الشنقيطي

264

أضواء البيان

* ( يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ) * . * ( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) * . ولا شك أن من عميت بصيرته عن النور ، تخبط في الظلام ، ومن لم يجعل الله له نوراً ، فما له من نور . وبهذا تعلم أيها المسلم المنصف ، أنه يجب عليك الجد ، والاجتهاد في تعلم كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالوسائل النافعة المنتجة ، والعمل بكل ما علمك الله منهما ، علماً صحيحاً . ولتعلم أن تعلم كتاب الله وسنة رسوله في هذا الزمان ، أيسر منه بكثير في القرون الأولى ، لسهولة معرفة جميع ما يتعلق بذلك ، من ناسخ ومنسوخ وعام وخاص ، ومطلق ومقيد ، ومجمل ومبين وأحوال الرجال ، من رواة الحديث ، والتمييز بين الصحيح والضعيف ، لأن الجميع ضبط وأتقن ودون ، فالجميع سهل التناول اليوم . فكل آية من كتاب الله قد علم ما جاء فيها من النبي صلى الله عليه وسلم ثم من الصحابة والتابعين وكبار المفسرين . وجميع الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم حفظت ودونت ، وعلمت أحوال متونها وأسانيدها وما يتطرق إليها من العلل والضعف . فجميع الشروط التي اشترطوها في الاجتهاد يسهل تحصيلها جداً على كل من رزقه الله فهماً وعلماً . والناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، والمطلق والمقيد ، ونحو ذلك تسهل معرفته اليوم على كل ناظر في الكتاب والسنة ممن رزقه الله فهماً ووفقه لتعلم كتاب الله وسنة رسوله . واعلم أيها المسلم المنصف ، أن من أشنع الباطل وأعظم القول بغير الحق ، على الله وكتابه وعلى النبي وسنته المطهرة ، ما قاله الشيخ أحمد الصاوي ، في حاشيته على الجلالين ، في سورة الكهف وآل عمران واغتر بقوله في ذلك ، خلق لا يحصى من المتسمين ، باسم طلبة العلم ، لكونهم لا يميزون بين حق وباطل .